عبد العزيز عتيق
80
علم البيان
ليس فيه الرجحان ، ومن شأن البعيد عن الإدراك أن يكون إدراكه كذلك دون التحقق المشعر بالظهور وقرب الإدراك . التشبيه باعتبار الأداة : والبلاغيون يقسمون التشبيه باعتبار الأداة إلى مرسل ومؤكد : 1 - فالتشبيه المرسل : هو ما ذكرت فيه أداة التشبيه ، نحو : خلق كالمدام أو كرضا ال * مسك أو كالعبير أو كالملاب وقول الشاعر : العمر مثل الضيف أو * كالطيف ليس له إقامة وقول المتنبي في هجاء إبراهيم بن إسحاق الأعور بن كيغلغ : وإذا أشار محدثا فكأنه * قرد يقهقه أو عجوز تلطم 2 - والتشبيه المؤكد : هو ما حذفت منه أداة التشبيه ، وتأكيد التشبيه حاصل من ادعاء أن المشبه عين المشبه به ، وذلك نحو قوله تعالى تصويرا لبعض ما يرى يوم القيامة : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ أي أن الجبال ترى يوم ينفخ في الصور تمر كمر السحاب ، أي تسير في الهواء كسير السحاب الذي تسوقه الرياح . ومنه شعرا قول المتنبي مادحا : أين أزمعت أيهذا الهمام * نحن نبت الرّبا وأنت الغمام « 1 » كل عيش ما لم تطبه حمام * كل شمس ما لم تكنها ظلام « 2 »
--> ( 1 ) أزمعت : وطدت عزمك ، والربا جمع ربوة : الأراضي العالية . ( 2 ) المعنى : كل عيش لم تطبه وتؤنسه هو كالحمام أي الموت ، وكل شمس إذا لم تكن أنت إياها كالظلام .